أطلقت مؤسسة بنت النيل مشروع “خراط البنات” تحت شعار “صياغة واقع.. مش وراثة دور”، في إطار جهودها لتعزيز الحقوق الجسدية والجنسية للمراهقات، وتمكينهن من الوصول إلى المعرفة والخدمات والآليات التي تضمن لهن حياة آمنة وكريمة، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة التي تواجه فيها الفتيات تحديات مضاعفة نتيجة غياب المعلومات، واستمرار الوصم المجتمعي، وضعف الوصول إلى الخدمات.

ينطلق المشروع من رؤية نسوية تؤمن بأن المعرفة حق، وأن امتلاك الفتيات للمعلومات المتعلقة بأجسادهن وصحتهن وحقوقهن يمثل خطوة أساسية نحو حمايتهن من مختلف أشكال العنف والتمييز، وتعزيز قدرتهن على اتخاذ قرارات واعية تتعلق بحياتهن ومستقبلهن.

ويستهدف المشروع المراهقات من 14 إلى 18 عامًا من خلال تنفيذ مجموعة من الأنشطة المتكاملة، تشمل تنظيم ورش توعوية تفاعلية حول الحقوق في الصحة الجنسية والإنجابية، والتمكين الجسدي، والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى جانب التعريف بآليات الحماية القانونية وسبل الحصول على الدعم والخدمات.

كما يعمل المشروع على بناء قدرات 40 رائدة صحية ومقدمة خدمات ومشورة أسرية، بما يسهم في تطوير استجابات أكثر حساسية لاحتياجات المراهقات داخل المجتمعات المحلية، وتعزيز قدرة مقدمات الخدمات على تقديم معلومات دقيقة ودعم آمن للفتيات.

ويتضمن المشروع كذلك إعداد ورقة سياسات تستند إلى واقع وتجارب الفتيات، إلى جانب بناء شراكات مع المؤسسات والجهات المعنية، بهدف إيصال أصوات المراهقات واحتياجاتهن إلى دوائر صنع القرار، وتعزيز السياسات والبرامج التي تكفل حقوقهن.

ويأتي إطلاق المشروع في ظل تحديات متزايدة تواجه المراهقات في مصر، حيث تشير البيانات إلى أن ملايين الفتيات يحتجن إلى حماية أكبر من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بينما لا تزال فرص الحصول على المعلومات المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية محدودة، خاصة في المناطق الريفية والمهمشة، وهو ما يزيد من هشاشتهن أمام العنف والاستغلال والانتهاكات.

ومن خلال مشروع “خراط البنات”، تؤكد مؤسسة بنت النيل أن تمكين المراهقات يبدأ بالاعتراف بحقوقهن، والاستماع إلى أصواتهن، وتوفير بيئة آمنة تتيح لهن المعرفة والمشاركة واتخاذ القرار. فحق كل فتاة في امتلاك المعرفة بجسدها، وفي العيش بأمان وكرامة، ليس امتيازًا، بل حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان، وخطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة

Comments are closed