ليست قضية أمنية سويدان قضية رأي فردي، بل اختبار حقيقي لمدى الالتزام بحماية الحق في الإبلاغ عن الانتهاكات وحماية الشاهدات عليها.
فالمنظومات لا تُقاس بقدرتها على نفي الوقائع، وإنما بقدرتها على التحقيق فيها. وعندما يتحول الإفصاح عن العنف إلى سبب للملاحقة، تنتقل الأزمة من مستوى الانتهاك الفردي إلى مستوى الخلل المؤسسي، حيث تصبح حماية السمعة مقدمة على حماية الحقوق، ويصبح الردع موجهاً إلى الشاهدات بدلاً من مرتكبي الانتهاكات.
إن العنف التوليدي ليس مجرد وقائع متفرقة، بل نمط من الممارسات التي تمس الكرامة والسلامة الجسدية والحق في الرعاية الصحية القائمة على الموافقة والاحترام وعدم الإيذاء. والتعامل مع من يكشف هذه الممارسات بوصفه خطراً أمنياً يبعث برسالة واضحة لكل النساء والعاملات في القطاع الصحي: الصمت أكثر أماناً من الحقيقة.
إن تجريم الشهادة لا يحمي المؤسسات، بل يحرمها من آليات الإصلاح الذاتي، ويُعمّق فجوة الثقة بينها وبين المجتمع. كما أن غياب المساءلة لا يؤدي إلى استقرار المؤسسات، وإنما يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويجعل الانتهاكات أكثر قابلية للتكرار.
ومن ثم، فإن الإفراج عن أمنية سويدان ليس مطلباً تضامنياً فحسب، بل استحقاق قانوني ،و واجب تفرضه مبادئ العدالة وسيادة القانون والالتزام بحماية الحق في الصحة والكرامة الإنسانية.
إن الدفاع عن أمنية هو دفاع عن حق كل امرأة في أن تشهد، وحق كل طبيبة في أن تبلغ، وحق المجتمع في أن يعرف، وحق الضحايا في ألا يتحول كشف الانتهاك إلى انتهاك جديد.

Comments are closed