قررت جهات التحقيق إخلاء سبيل الطبيبة أمنية سويدان بكفالة قدرها 20 ألف جنيه، وذلك بعد أكثر من ست ساعات من التحقيق معها على خلفية شهادتها التي كشفت فيها عن وقائع عنف وانتهاكات تعرضت لها نساء داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
وجاءت هذه التطورات بعد أيام من نشر شهادتها، التي فتحت الباب أمام عشرات النساء لمشاركة تجارب مشابهة مع ما يُعرف بالعنف التوليدي، لتتحول شهادتها من رواية فردية إلى مساحة كشفت عن وجود مخاوف وأسئلة مجتمعية أوسع حول بيئة الرعاية الصحية، وحق النساء في الحصول على خدمة طبية قائمة على الكرامة والاحترام والموافقة المستنيرة.
ورغم قرار إخلاء السبيل، فإن جوهر القضية لا يزال قائمًا. فالمسألة لا تتعلق بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما بحق النساء والعاملات في القطاع الصحي في الإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف من الملاحقة، وبحق المجتمع في أن تُؤخذ هذه الشهادات على محمل الجد من خلال تحقيقات مستقلة تضمن المساءلة والإنصاف.
إن حماية من يكشفون الانتهاكات تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات، لأن مواجهة الانتهاكات تبدأ بالاستماع إلى الضحايا والشاهدات، لا بتحويل الإفصاح عنها إلى مصدر للخطر. فالمؤسسات تُعزز مصداقيتها عندما تستجيب للشكاوى بالتحقيق والإصلاح، لا عندما يُنظر إلى كشف الانتهاكات باعتباره تهديدًا يجب احتواؤه.
وتجدد مؤسسة بنت النيل تأكيدها على أن ضمان بيئة صحية آمنة للنساء يقتضي حماية الحق في الشهادة والإبلاغ، وترسيخ آليات فعالة للمساءلة، بما يضمن عدم تعرض أي امرأة أو أي من العاملات في القطاع الصحي للملاحقة بسبب كشفها عن انتهاكات تمس الحق في الصحة والكرامة الإنسانية


Comments are closed